السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

413

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

جواب مدرسة الميرزا المتقدم في ذلك القسم من عدم منافاة النهي التنزيهي مع الأمر . إلّا أنّ هذا الجواب لا يحتاج عندئذٍ إلى الأمثلة والكلمات الفقهية والتنظير بباب الوفاء بالنذر ، وفرقها عن الوفاء بالإجازة وما شاكلها من البحوث الفرعية الأجنبية عن النكتة الأصلية التي ذكرناها ، كما انّه لعله يكون خلاف ظاهر دليل النهي فقهياً . ص 85 قوله : ( الوجه الأوّل - ما نقله عن السيد الأستاذ . . . ) . الظاهر انّ مقصود الميرزا التمييز بين مثل موارد التزاحم والذي يكون فيها الأمر المهم مشروطاً ومقيداً بعدم الأمر الأهم فبسقوطه أو عدم تنجزه يكون فعلياً وبين موارد الاجتماع حيث لا يمكن أن يكون الوجوب مقيداً بعدم الحرمة ثبوتاً لأنّه من تقيد أحد الضدين بعدم الآخر وهو محال ، بل لا بدّ وأن يكون التقييد بعدم فعلية ملاك النهي وكذلك في طرف النهي والحرمة ، وهذا يعني انّ ملاك النهي والحرمة في عرض واحد رافع للوجوب ومثبت للحرمة ، لا انّه يثبت الحرمة أوّلًا ثمّ يرتفع الوجوب بها كما في موارد التزاحم . وعندئذٍ يضم إليه مقدمة أخرى وهي انّ الدلالة الالتزامية غير تابعة للمطابقية في الحجّية ، فدليل النهي الدالّ على الحرمة والملاك في صورة الاضطرار وإن سقط عن الحجّية بلحاظ مدلوله المطابقي وهو الحرمة إلّا انّه باقٍ على الحجّية بلحاظ المدلول الالتزامي وهو الملاك ، فيدلّ على تقييد الأمر لأنّه لم يكن التقييد له طولياً أي في طول الحرمة ؛ لأنّ المقيد للوجوب لم يكن هو ثبوت الحرمة بل ملاكها .